إلى بلادهم، ومقدمهم ميمون [1] صاحب أنطاكية، فركب في البحر وسار إلى بلاده، يستنجد بالإفرنج ويحشد ويرجع، فمات قبل ذلك، ومات حكرمش صاحب الموصل، وأقطع السلطان الموصل جاولي سقاوي [2] ، فعزم على الغزاة، وتوجّه إلى الشأم، فوصل قلعة جعبر، وطلب أسارى الإفرنج الذين عند صاحبها، فقال: هم بحكمك، قال: اقطع عليهم ما لا يشترون به أنفسهم، فتحدّث معهم شهاب الدين، وقرّر عليهم مائة ألف دينار، وعرّف جاولي بذلك، فقال:
أنفذ لي جوسلين، فلما حضر عنده قال: قطعتم على أنفسكم مائة ألف دينار؟
قال: نعم، قال: تشتهي أهب لك عشرة آلاف [3] دينار؟ قال: ما ينكر لمثلك أن يوهب [4] عشرة آلاف [5] دينار! قال: تشتهي أن أوهب [6] لك عشرين ألف دينار؟ قال: ما يصلح لملك مثلك أن يتلاهى بمثلي! قال: والله ما تلاهيت بك، ولو أردت أن آخذ منك المال ما أبصرتك ولا تحدّثت معك، وأنا أطلقكم وأخلّي لكم المال كلّه، بلى، لي حاجة، نقضوها لي؟ قال:
ما هي؟ قال: صاحب أنطاكية وصاحب حلب أعدائي، أريدكم تعينوني على
(1) أشار الأستاذ فليب (ص 65) الى أنه تعريب
(2) هو من الأمراء الأتراك. واسمه قد ورد في كتب التاريخ بألفاظ مختلفة، فورد هنا كما ترى، وجاء في ابن الاثير (ج 10ص 132) وابن الوردي (ج 2ص 18) «جا ولى سقاوو» بقاف ووابن. وجاء في بي الفداء (ج 2ص 221) «جاولى سقاؤه» وهذا تحريف عن الذي قبله فيما أرى. وجاء في ابن خلدون (ج 5ص 33) «جاولى» فقط ووصفه بأنه غلام تركى. وجاء فيه (ج 5ص 164) «جاولى من سكاوو» وأظن أن زيادة «من» خطأ مطبعى، لأنه جاء بعد ذلك بأسطر في نفس الصحيفة «جاولى سكاوو»
(3) فى الأصل «ألف» في الموضعين
(4) كذا في الأصل في الموضعين، وهو تعبير عامي، صحته فيهما: «يهب» «أهب» وفى القصة كثير من تعبير العامة.
(5) فى الأصل «ألف» في الموضعين
(6) كذا في الأصل في الموضعين، وهو تعبير عامي، صحته فيهما: «يهب» «أهب» وفى القصة كثير من تعبير العامة.