خوفك القويّ إذا كان تحت راية الجور، فانّ النصر يأتيه من حيث لا يشعر.
[1] وقال: الإفراطات في الدّول مبادي الفساد.
وقال: المراتب تتفاضل في البقاء، فأرفعها مرتبة أقصرها مدة، وأهنؤها [2]
عشية أوبؤها [3] مغبة.
عند إدبار الدّول يغفل أمر بيوت العبادات، ويتجوّز في القضاء، ويتحامل الناس: الأقوياء على الضعفاء، والأغنياء على الفقراء.
أكثر اضطراب الملك على الملك من أهل الشجاعة: فانهم إذا تجاوز بهم مواضعهم ووثقوا بقوّتهم على غيرهم: غلبوا كثيرا هم أولى [4] منهم بالتقدم، واضطرب لذلك نظام المملكة، فينبغي للسائس الحازم أن يعطي ذوي القوى قساطها من مملكته، ويحرسها عن التّزيّد والنقص، كما يحرس الطبيب أخلاط الجسد فيردّها إلى اعتدال الصحة.
وقال: ينبغي للملك أن يتحصّن من جيوشه بالإنصاف، ومن شرار دولته بالإخافة. وعلى الملك أن يعمل بخصال ثلاث: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل المكافأة للحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث، فان له في تأخير العقوبة إمكان العفو.
قال: والنفس التي غلبت عليها الشهوات لا تؤثر حسن الذّكر، لأنها لا ترى الفضائل إلّا فيما التذّت به لذّة حسنة [5] .
(1) من هنا إلى قوله «وقال: يستدل على اقبال الملك» الخ (ص 459سطر 1) لم يذكر في ح.
(2) رسمتا في الأصل «أهناها وأوباها» .
(3) رسمتا في الأصل «أهناها وأوباها» .
(4) رسمت في الأصل «أولا» بالألف.
(5) كذا في الأصل، وأخشى أن تكون الكلمة محرفة. ولعل صوابها «حسية» .