الصفحة 105 من 1538

وأجاب صاحب «العباب» بأن نحو هؤلاء وأمس ليس بداخل تحت ضابط كلي، حتى يقال إن كسرته مطردة، إذ ليس كل ما كان للجمع من أسماء الإشارة كهؤلاء، أو ظرفا كأمس يكون البناء فيه على الكسر، قلت: هذا جواب خاص بهذين اللفظين المعينين، وليس بمطرد إذ لو أورد الشارح الأوّل فعال لسب المؤنث في باب النداء نحو يا فساق، ويا خباث فإنه مبني على الكسر قياسا مطردا بلا نزاع لم يتأت للشارح الثاني هذا الجواب البتة، وبعد فالرفع في التابع المفرد في مثل هذه الصورة مشكل جدا على مقتضى قولهم: إن الحركة إعرابية، وتقرير الإشكال: أن كل حركة إعرابية إنما تحدث بعامل، وهنا لا يصح أن يكون العامل المحدث لحركة هذا التابع المرفوع هو العامل في المتبوع ولا نظيره، إذ عامل المنادى أدعو مثلا، وهو يقتضي النصب لا الرفع، وقول القائل: حرف النداء كالعامل ترويج لا يلتفت إليه، وقولهم: شبهت ضمة المنادى لعروضها بضمة الإعراب لا يغني في دفع السؤال شيئا، ولم أقف إلى الآن على جواب لهذا الإشكال قلت: وإنما نشأ من التزامهم أن حركة التابع حركة إعراب، وإلا فلو قيل: بأنها حركة إتباع لا حركة إعراب ولا بناء لكان حسنا ولم يتجه هذا الإشكال أصلا.

(والحسناء إما نعت لها على الموضع كقول مادح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:

يعود الفضل منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا (1)

(1) البيت من البحر الوافر، وهو لجرير، انظر خزانة الأدب للبغدادي، الشاهد (764) .

فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك، يا عمر الجوادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت