الصفحة 109 من 1538

أما إن جرى ذكرها فواضح، وأما إن لم يجر لها ذكر فلتنزلها منزلة المذكور المعلوم، لأنها حاضرة عنده لا تغيب عنه، ولا يفتر عن ذكرها بحسب الادعاء ثم إن قصد المصنف بإنشاد هذا البيت الاستشهاد به على أن أيا ترد لنداء البعيد فقريب، وإن قصد به الرد على الجوهري وهو الذي يعطيه سياق كلامه فلا وجه له؛ لأن نداء البعيد في هذا البيت بأيا لا يدل على أنها لا تكون لنداء القريب بوجه من وجوه الدلالات.

(وقد تبدل همزتها هاء) فيقال هيا(كقوله:

وحديثها كالقطر يسمعها ... داعي سنين تتابعت جدبا ...

فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هياربا) (1)

المراد بالقطر هنا ما يقطر من المطر، والجدب بجيم مفتوحة فدال مهملة ساكنة المحل خلاف الخصب، وأصاخ بالخاء المعجمة والصاد المهملة استمع، والحيا بالقصر المطر، ويجوز أن يكون مرفوعا وكان تامة، أو منصوبا وكان ناقصة على أنه خبر والاسم ضمير يعود إلى القطر، والمعنى: أنه رجا أن يكون ما سمعه من وقوع ذلك القطر اليسير مقدمة مطر عظيم.

(أجل: بسكون اللام) وفتح الهمزة والجيم (حرف جواب مثل نعم) وإذا كان كذلك (فتكون تصديقا للمخبر) سواء كان الخبر مثبتا أو منفيا (وإعلاما للمستخبر) أي المستفهم (ووعدا للطالب) سواء كان آمرا أو ناهيا (فتقع بعد نحو قام زيد) إذ هو خبر، وكذا بعد نحو ما قام زيد (و) تقع بعد (نحو أقام زيد) إذ هو كلام مستخبر (و) تقع أيضا بعد (نحو اضرب زيدا) إذ هو

(1) الأبيات من البحر الكامل، وهي بلا نسبة في أمالي القالي 1/ 84، والبيان والتبيين 1/ 283، وشرح شواهد المغني ص 63.

وقيّد المالقيّ الخبر بالمثبت، والطلب بغير النّهي، وقيل: لا تجيء بعد الاستفهام؛ وعن الأخفش هي بعد الخبر أحسن من نعم، ونعم بعد الاستفهام أحسن منها، وقيل: تختصّ بالخبر، وهو قول الزمخشريّ وابن مالك وجماعة، وقال ابن خروف: أكثر ما تكون بعده.

* (إذن) فيها مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت