وفي «الوسيط» للواحدي وذكر ابن خلكان في ترجمة أبي نصر محمد بن عبد الله الأرغياني أنه ورد في تفسير قوله تعالى: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) [يوسف: 94] أن ريح الصبا استأذنت ربها عزوجل أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليهما الصلاة والسّلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص، فأذن لها فأتته بذلك فلهذا يستريح محزون بريح الصبا، وهي من المشرق إذا هبت على الأبدان نعمتها وهيجت الأشواق إلى الأوطان والأحباب، وأنشد ذينك البيتين الأولين، والصبا بالقصر وفتح الصاد المهملة وتنسمت أي هبت، وتجلت انكشفت وذهبت.
فإن قلت: على ما ذا يعود الضمير من قوله نسيمها؟ قلت: يحتمل أن يعود على النسيم
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لمجنون ليلى، انظر ديوانه ص 96، والأغاني 5/ 243، وبلا نسبة في الحماسة الشجرية 2/ 580.
(2) البيت من البحر الطويل، وهو لعبد الله بن نمير في لسان العرب 8/ 229 (ضوع) ، ولمحمد بن عبد الله بن النميري عن الأغاني 6/ 206.
(3) البيت من البحر الوافر، وهو لأبي العميثل الأعرابي في تاج العروس (نعم) ، والأغاني 17/ 110، وديوان الحماسة 2/ 145.
وقد تبدل همزتها هاء، كقوله [من الكامل] :
18 ـ فأصاخ يرجو أن يكون حيّا ... ويقول من فرح: هيا ربّا
* (أجل) بسكون اللام ـ حرف جواب مثل «نعم» ؛ فيكون تصديقا للمخبر، وإعلاما للمستخبر، ووعدا للطالب؛ فتقع بعد نحو: «قام زيد» ونحو: «أقام زيد؟» ، ونحو: «اضرب زيدا» .
الأول وهو المضاف إلى الصبا، ويختلف حينئذ المراد بهما، فيراد بالنسيم الأول ريح الصبا، والإضافة للبيان ويراد بالنسيم الثاني نفس الريح الضعيف.
قال في «المحكم» : والنسيم نفس الريح إذا كان ضعيفا، ويحتمل أن يعود الضمير على محبوبته سواء جرى ذكرها قبل أم لم يجر.