الصفحة 113 من 1538

في كلّ موضع، وقال أبو علي الفارسيّ: «في الأكثر، وقد تتمحّض للجواب، بدليل أنّه يقال لك: «أحبّك» ، فتقول: «إذن أظنّك صادقا» ؛ إذ لا مجازاة هنا ضرورة».

والباء وهو عجمي: (في كل موضع) أي هذا الأمر ثابت لها في كل موضع، فلا تخرج في تركيب من التراكيب عن كونها للجواب والجزاء.

(وقال) أبو علي (الفارسي في الأكثر) لا في كل موضع (وقد تتمحض للجواب، بدليل أنه يقال: لك أحبك) من الحب أي: أنا متصف في الحال بمحبتي لك (فتقول) في جواب هذا الكلام: (إذن أظنك صادقا إذ لا مجازاة هنا) ضرورة أن ظن الصدق واقع في الحال، ولا يصلح أن يكون جزاء لذلك الفعل، قال المصنف في حاشية التسهيل: معنى الجواب في قولهم معناها الجواب والجزاء مشكل؛ لأنهم إن أرادوا به ما يراد من تسمية جزاء الشرط جوابا ـ ويؤيده تسميتها جزاء مثله، وقولهم لا بد قبلها من شرط ملفوظ به أو مقدر ـ أبطل ذلك استعمالها في نحو أظنك صادقا بعد قول القائل: أنا أحبك، وهذا لا مجازاة فيه، وإن أريد ما أريد بقولنا في نعم وأخواتها إنها أحرف جواب، فيرد على هذا أنهم إذا عدوا أحرف الجواب لم يعدوها منها، وأنها لا يجوز أن يقتصر عليها وتترك الجمل بعدها كما يكون ذلك في أحرف الجواب، قلت ليس المراد بالجواب شيئا من المعنيين اللذين ردد بينهما، وإنما المراد بكونها للجواب أنها تقع في كلام يجاب به كلام آخر ملفوظ أو مقدر، سواء وقعت في صدره أو في حشوه أو آخره، ولا تقع في مقتضب ابتداء ليس جوابا عن شيء، فباعتبار ملابستها للجواب على هذا الوجه سميت حرف جواب، ويدل عليه كلام الزمخشري في مواضع من «الكشاف» قال في تفسير قوله تعالى في سورة المؤمنين: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ) (34) [المؤمنون: 34] إذا واقع في جزاء الشرط وجواب الذين قاولوهم من قومهم أي: تخسرون عقولكم وتغبنون في آرائكم، وقال في تفسير قوله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت