السورة المذكورة (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ) [المؤمنون: 91] . فإن قلت: إذا لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب، فكيف وقع قوله لذهب جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل قلت: الشرط محذوف تقديره: ولو كان معه آلهة، وإنما حذف لدلالة قوله: (وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ) عليه، وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين.
وقال في تفسير قوله تعالى في سورة الشعراء [20] : (قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) (20) فإن قلت: إذا جواب وجزاء معا والكلام وقع جوابا لفرعون، فكيف وقع جزاء؟ قلت: قول فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى: نعم فعلتها مجازاة لك تسليما لقوله؛ لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء، فانظر هذا الكلام فإنه يؤخذ
والأكثر أن تكون جوابا لـ «إن» أو «لو» ظاهرتين أو مقدّرتين؛ فالأول كقوله [من الطويل] :
19 ـ لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذا لا أقيلها
منه أنه ليس المراد من الجزاء في قولهم حرف جواب وجزاء ما يراد بجزاء الشرط من كونه مسببا عن شيء واقع بعد أداة الشرط المفيد للتعليق، بل المراد ما هو أعم من ذلك فتأمله.
وقال في تفسير قوله تعالى في السورة المذكورة (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (42) [الشعراء: 42] ولما كان قوله: (إِنَّ لَنا لَأَجْرًا) [الأعراف: 113] في معنى جزاء الشرط لدلالته عليه، وكان قوله: (وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) معطوفا عليه ومدخلا في حكمه، دخلت إذا عليه تارة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء، إلى هنا كلامه.
وفي «المفصل» : وإذن جواب وجزاء يقول الرجل: أنا آتيك فتقول: إذن أكرمك فهذا الكلام قد أجبته به وصيرت إكرامك جزاء له على إتيانه، انتهى.