(قيل ولهذا) أي: لثقل اللفظ بالتكرير (لما زادوا على ما الشرطية ما قلبوا ألف) ما (الأولى هاء فقالوا: مهما، وقيل بل هي) أي: إن (في الآية) المذكورة وهي ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه (بمعنى قد) ولا يخفاك أنه غير مناسب لما سيقت الآية له (وأن من ذلك) بفتح همزة إن وكسرها كما أسلفناه غير مرة (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى) (9) [الأعلى: 9] أي: قد نفعت ذكراك؛ إذ بها قد حصل إيمان كثير من الناس، ولا يظهر كونها شرطية إذا الشرط فيها غير مراد، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بالذكرى نفعت أو لم تنفع، فإذا جعلت بمعنى قد لم يكن ثم شرط وكان الأمر بالتذكير مطلقا.
(الذِّكْرى) (9) [الأعلى: 9] ، وقيل: في هذه الآية: إن التقدير وإن لم تنفع، مثل (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النحل: 81] ، أي: والبرد، وقيل: إنما قيل ذلك بعد أن عمّهم بالتذكير ولزمتهم الحجّة، وقيل: ظاهره الشرط ومعناه ذمّهم واستبعاد لنفع التّذكير فيهم، كقولك: عظ الظّالمين إن سمعوا منك، تريد بذلك الاستبعاد، لا الشّرط.
1 وقد اجتمعت الشرطيّة والنافية في قوله تعالى: (وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) [فاطر: 41] الأولى شرطية، والثانية نافية، جواب للقسم الذي آذنت به اللام الداخلة