الصفحة 135 من 1538

[الزخرف: 81] عند من يراها شرطية، وعليه فالكلام وارد على سبيل الفرض، والمراد نفي الولد وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالا مثلها، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له: والله لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلها غيرك، وقيل: المعنى إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين، أي: الموحدين لله المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه، وقيل المعنى: إن كان للرحمن ولد فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد، من عبد بكسر الباء يعبد بفتحها إذا اشتد أنفه، ولا يخفى أن هذا محل العطف بالواو وأن تركها محل مؤاخذة كما مرّ.

(و) خرج أيضا جماعة على إن النافية (قوله تعالى:(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) [الأحقاف: 26] أي: في الذي ما مكناكم فيه) فجعل ما موصولة ويجوز أن تكون موصوفة، أي: في شيء ما مكناكم فيه.

(وقيل) إن في الآية (زائدة، ويؤيد الأول) وهو جعلها نافية قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) [الأنعام: 6] فإن الذي سيق له الكلام أن كفار مكة دون أولئك في التمكين في الأرض، والمعنى: لم نعط أهل مكة نحو ما أعطيناه عادا وثمود وغيرهم من البسطة في الأجسام والسعة في الأموال والاستظهار بأسباب الدنيا، (وكأنه إنما عدل) في هذا المحل وهو في ما إن مكناكم (عن ما لئلا تتكرر) .

لو قيل: فيما ما مكناكم (فيثقل اللفظ) وكذا قال الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت