الصفحة 153 من 1538

(1) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (249) ، والنسائي، كتاب

ممّا الفعل فيه محقّق الوقوع، وقوله [من الطويل] :

29 ـ أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم

قالوا: وليست شرطيّة، لأن الشّرط مستقبل، وهذه القصّة قد مضت.

وأجاب الجمهور عن قوله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 57] بأنه شرط جيء به للتّهييج والإلهاب، كما تقول لابنك: «إن كنت ابني فلا تفعل كذا» .

وعن آية المشيئة بأنّه تعليم للعباد كيف يتكلّمون إذا أخبروا عن المستقبل، أو بأن أصل ذلك الشرط، ثم صار يذكر للتبرّك؛ أو أن المعنى لتدخلنّ جميعا

بنصب نحو عطفا على المنصوب المتقدم (مما الفعل) الواقع (فيه) بعد إن الشرطية (محقق الوقوع) فلا يصلح أن يكون شرطا لما علمته قبل هذا (و) جعلوا من ذلك أيضا(قوله:

أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم) (1)

على رواية من رواه بإن المكسورة وحزتا بحاء مهملة وزاي قطعتا، وجهارا بكسر الجيم، أي: مجاهرة غير سر (قالوا: وليست) إن فيه (شرطية لإن الشرط) الذي يقع بعدها (مستقبل وهذه القصة) وهي حز أذني قتيبة جهارا (قد مضت، وأجاب الجمهور) عن جميع ما تقدم فأجابوا (عن قوله تعالى:(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 57] بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب كما تقول: لابنك إن كنت ابني فلا تفعل كذا) وفي ذلك من التهييج له على أن لا يفعل ذلك المنهي عنه ما لا يخفى، وهذه نكتة لإبراز مثل هذا المحقق الواقع في قالب المعدوم المشكوك في وقوعه، فلا حاجة إلى جعل الأداة غير شرطية، بل جعلها كذلك تذهب هذه النكتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت