الصفحة 154 من 1538

(و) أجابوا (عن آية المشيئة) وهي (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ) [الفتح: 27] (بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل) متأدبين بأدب الله تعالى مقتدين بسنته، روى الواحدي عن أحمد بن يحيى أنه قال: استثناء الله فيما يعلم واستثناء الخلق فيما لا يعلمون، وأمر بذلك في قوله تعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا 23 إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) [الكهف: 23 ـ 24] (أو بأن ذلك الشرط ثم صار يذكر للتبرك) وبهذا يجاب عن الحديث (أو أن المعنى لتدخلن جميعا

ـ ـ الطهارة، باب حلية الوضوء (150) ، وأبو داود كتاب الجنائز، باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها (3237) ، وأحمد (7933) .

(1) البيت من البحر الطويل، وهو للفرزدق، انظر ديوانه 2/ 311، وخزانة الأدب 4/ 20.

إن شاء الله أن لا يموت منكم أحد قبل الدخول، وهذا الجواب لا يرفع السؤال، أو أن ذلك من كلام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه حين أخبرهم بالمنام، فحكى ذلك لنا، أو من كلام الملك الذي أخبره في المنام.

وأما البيت فمحمول على وجهين:

أحدهما: أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب، والأصل: أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب حزّ أذني قتيبة، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ومسبّبا عن الحزّ.

إن شاء الله أن لا يموت منكم أحد قبل الدخول، وهذا الجواب لا يرفع السؤال) بالراء وفي بعض النسخ لا يدفع، ووجه ما قاله: أن الله تعالى قد وعد أولئك المؤمنين بدخول المسجد الحرام جميعا، فلزم تحقق مشيئته، لأن لا يموت منهم أحد قبل الدخول، إذ لو شاء موت أحد منهم قبل الدخول لم يتحقق حصول دخول الجميع قبل الموت، وهذا باطل لاستلزامه الخلف في الوعد، وهو على الله تعالى محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت