وإن لم تصدر بها جازتا كقولك: حسن أن يقوم وحسن أن تقوم، على أن أصله أنك تقوم، وقد ظهر لك بهذا الكلام مؤاخذة على المصنف إن كان مقصوده بذكر ذينك الموضعين تمييز ما يتعين فيه أن الناصبة من المخففة، وهو الظاهر من سياق كلامه فتأمله، وقد يقال أراد بالابتداء ما هو أعم من التحقيقي والتقديري فلا تتم المؤاخذة، وإذا وقعت الناصبة بعد فعل غير
(1) البيت من البحر الطويل، انظر: ديوان الحماسة 1/ 424.
فتكون في موضع رفع، نحو: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ) [الحديد: 16] ، (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا) [البقرة: 216] الآية، ونحو: «يعجبني أن تفعل» ، ونصب نحو: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى) [يونس: 37] ، (يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) [المائدة: 52] ، (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) [الكهف: 79] ، وخفض، نحو: (أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا) [الأعراف: 129] ، (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) [المنافقون: 10] ، (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) [الزمر: 12] ، ومحتملة لهما، نحو: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي) [الشعراء: 82] ، أصله: في أن يغفر لي، ومثله: (أَنْ تَبَرُّوا) [البقرة: 224] إذا قدّر: «في أن تبرّوا» أو «لئلّا تبرّوا» ،