(1) البيت من البحر الطويل، وهو لعبدة بن الطيب في ديوانه ص 88، والأغاني 14/ 87.
و «أن» هذه موصول حرفيّ، وتوصل بالفعل المتصرّف، مضارعا كان كما مرّ، أو ماضيا نحو: (لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا) [القصص: 82] ، (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) [الإسراء: 74] أو أمرا كحكاية سيبويه: «كتبت إليه بأن قم» . هذا هو الصحيح.
وفي «حواشي التسهيل» للمصنف قال ابن الخباز في «شرح الإيضاح» ويقرأ ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم بالتاء، وهو على على حذف مضاف أي: شأن الذين، كقوله:
وما حسبتك أن نجينا
أي: وما حتسبت شأنك المجيء (وإن هذه) وهي الثنائية بحسب الوضع (موصول حرفي) والمراد به عندهم ما أول مع ما يليه بمصدر، زاد ابن مالك ولم يحتج إلى عائد احترازا من الذي إذا وقع صفة مصدر نحو: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) [التوبة: 69] إذ التقدير: كالخوض الذي خاضوه، وتحرير الكلام على هذه الزيادة مذكور في شرحي على التسهيل فراجعه إن شئت.
(وتوصل بالفعل المتصرف) لا الجامد نحو: عسى (مضارعا كان كما مر أو ماضيا نحو:(لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا) [القصص: 82] ) ونحو (( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) [الإسراء: 74] أو أمرا كحكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم، هذا هو) القول (الصحيح) وصرح به في «الكشاف» عند تفسير قوله تعالى في سورة يونس: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 104 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) [يونس: 104، 105] فقال: فإن قلت: عطف قوله: أن أقم على أن أكون فيه إشكال؛ لأن أن لا تخلو من أن تكون التي للعبادة، أو التي تكون مع الفعل في تأويل المصدر، فلا يصح أن تكون للعبادة وإن كان الأمر مما يتضمن معنى القول؛ لأن عطفها على الموصول يأبى ذلك، والقول بكونها موصولة مثل الأولى لا يساعد عليه لفظ الأمر وهو أقم؛ لأن الصلة حقها أن تكون جملة تحتمل الصدق والكذب.