قلت: قد سوغ سيبويه أن توصل أن بالأمر والنهي، وشبه ذلك بقولهم: أنت الذي تفعل على الخطاب؛ لأن الغرض وصلها بما تكون معه في معنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال، إلى هنا كلامه، ومعناه أن وجه التشبيه الذي ذكره سيبويه هو النظر إلى المعنى في الجانبين، وذلك أن قولهم: أنت الذي تفعل بتاء الخطاب منظور فيه إلى المعنى من حيث إن الذي خبر لأنت فهو بمعناه، فعاد الضمير إليه من الصلة بالخطاب نظرا إلى المعنى، وإلا فالأصل أن يكون ضميره غائبا إذ هو اسم ظاهر فطريقه طريقة الغيبة، وكذا وصل أن المصدرية بالأمر والنهي منظور فيه إلى المعنى من حيث كان الغرض أن تكون هي وما بعدها في تأويل المصدر، وهو حاصل سواء كان الفعل خبريا أو إنشائيا.
وقد اختلف من ذلك في أمرين:
أحدهما: كون الموصولة بالماضي والأمر هي الموصولة بالمضارع، والمخالف في ذلك ابن طاهر، زعم أنّها غيرها، بدليلين:
أحدهما: أن الدّاخلة على المضارع تخلّصه للاستقبال، فلا تدخل على غيره كالسّين وسوف.
والثاني: أنها لو كانت الناصبة لحكم على موضعهما بالنصب كما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد «إن» الشرطيّة، ولا قائل به.
والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد، فإنها تخلّص المضارع للاستقبال وتدخل على الأمر باطّراد واتّفاق، وبأدوات الشرط فإنها أيضا تخلّصه مع دخولها على الماضي باتفاق.
(وقد اختلف من ذلك في أمرين) ومن ذلك حال من أمرين كان صفة له في الأصل ثم قدم وجعل حالا وقد مر الكلام على بعض هذا في قوله في ديباجة الكتاب، مع أن هذا ليس من الإعراب في شيء.