والثاني نحو: كتبت إليه بأن قم أو بأن لا تقم فأن فيه زائدة، زيدت لكراهة دخول حرف الجر على الفعل في الظاهر والمعنى كتبت إليه بقم أو بلا تقم، أي: بهذا اللفظ وإنما دخلت في التحقيق على ما هو اسم، وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل.
(تنبيه: ذكر بعض النحويين وأبو عبيدة) بصيغة التصغير وهاء تأنيث في آخره (أن بعضهم) أي بعض العرب (يجزم بأن ونقله اللحياني) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة(عن بعض بني
صباح، وأنشدوا عليه قوله [من الطويل] :
33 ـ إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب
وقوله [من الطويل] :
34 ـ أحاذر أن تعلم بها فتردّها ... فتتركها ثقلا عليّ كما هيا
وفي هذا نظر، لأنّ عطف المنصوب عليه يدلّ على أنه مسكّن للضرورة، لا مجزوم.
صباح) بتشديد الموحدة، وهم قبيلة من ضبة بضاد معجمة مفتوحة فموحدة مشددة فهاء تأنيث (وأنشدوا) في الاستشهاد على الجزم بها لامرئ القيس:
(إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتينا الصيد نحطب) (1)
غدونا بكرنا، ونحطب بكسر الطاء المهملة مضارع حطب، أي: جمع الحطب، وأنشده القاضي الفاضل في بعض كتبه:
إلى أن يأتي الصيد، وعليه فلا شاهد فيه قال القاضي الفاضل: وكنت رويت هذا البيت:
قال ولدان حينا
فقال لي بعض الأدباء: الذي قال الشاعر:
قال ولدان أهلنا
فقلت ولدان حينا أمدح ويستحق امرؤ القيس لفظة يحسن بها معناه ويرجح، ولا خفاء بما بينهما من خصوص طعمة الصيد بأهله وعمومها بحيه.
(و) أنشدوا أيضا(قوله:
أحاذر أن تعلم بها فتردها ... فتتركها ثقلا علي كما هيا) (2)
بإسكان ميم تعلم على أنه مجزوم بأن (وفي هذا) الاستشهاد بالبيت الثاني (نظر؛ لأن عطف المنصوب) وهو ترد وتترك بفتح الدال والكاف (عليه) أي: على المسكن بعد أن وهو تعلم (يدل على أنه سكن للضرورة لا مجزوم) وإلا كان المعطوف عليه مجزوما لا منصوبا.