الصفحة 177 من 1538

أن تحملا منصوب بفعل مقدر أي: أسألكما وأن تقرآن إما في محل نصب بدلا من أن تحملا أو من حاجة، وإما في محل رفع خبر مبتدأ محذوف عائد إلى حاجة أي: هي أن تقرآن، فقد أهمل الشاعر بعد ما أهمل وأعمل بعد ما أهمل (وزعم الكوفيون أن هذه هي المخففة من الثقيلة عند اتصالها بالفعل) وذلك أن المخففة إذا وقع بعدها فعل، فإن كان جامدا نحو (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) [الأعراف: 185] (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (39) [النجم: 39] أو دعاء نحو (وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها) في قراءة نافع بصيغة الماضي فلا تحتاج إلى فاصل بينها وبين ذلك الفعل وإن لم يكن جامدا ولا دعاء فلا بد من الفصل بقد، نحو (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا) [المائدة: 113] أو بلو نحو (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) [الجن: 16] أو بحرف تنفيس نحو

(1) الأبيات من البحر البسيط، الأول بلا نسبة في اللسان 3/ 176 (وصل) ، والبيت الثالث بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 333.

والصواب قول البصريّين: إنها «أن» الناصبة أهملت حملا على «ما» أختها المصدريّة، وليس من ذلك قوله [من الطويل] :

36 ـ ولا تدفننّي في الفلاة، فإنّني ... أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها

كما زعم بعضهم، لأن الخوف هنا يقين، فـ «أن» مخففة من الثقيلة.

(عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى) [المزمل: 20] أو بحرف نفي نحو (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) [طه: 89] وهذا على الغالب وقد تتصل بالفعل المتصرف الخبري غير مقترنة بشيء من ذلك كقوله:

علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت