37 ـ زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع
و «أن» هذه ثلاثيّة الوضع، وهي مصدريّة أيضا، وتنصب الاسم وترفع الخبر، خلافا للكوفيّين، زعموا أنها لا تعمل شيئا،
وقد أجود وما مالي بذي فناء ... وأكتم السر فيه ضربة العنق (1)
الوجه الثاني: (أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين، وأما ما نزل منزلته نحو:(أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) [طه: 89] ) ونحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى) [المزمل: 20] فهاتان الآيتان مثالان لما وقعت فيه المخففة بعد فعل اليقين، ونحو (( وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) [المائدة: 71] فيمن رفع) أي: في قراءة من رفع تكون، قرأ بذلك أبو عمرو والكسائي وحمزة، وهذه الآية مثال لما وقعت فيه المخففة بعد فعل منزل منزلة الفعل الدال على اليقين، نزل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم، وقرأ الباقون بنصب يكون على الظاهر؛ لأن الحسبان ليس من أفعال التحقيق، قلت: وادعى ابن مالك أن حسب تستعمل تارة للظن وتارة للعلم، والظاهر أن مراده أن ذلك بحسب الوضع (و) نحو (قوله) أي: قول جرير:
(زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع) (2)
مربع بكسر الميم كمنبر لقب وعوعة بن سعيد راوي جرير بواوين مفتوحتين بينهما عين ساكنة مهملة، وبعد الواو الثانية عين أخرى مهملة، عليها هاء تأنيث، والفرزدق على زنة سفرجل لقب همام بن غالب بن صعصعة، الشاعر المشهور بينه وبين جرير مناقضات كثيرة وأهاج كثيرة، واستعمل الزعم هنا في القول الباطل أي: دعواه أنه سيقتل مربعا دعوى كاذبة لا يمكنه الوفاء بتحقيقها (وأن هذه ثلاثية الوضع) إذ هي مخففة من الثقيلة (وهي مصدرية أيضا) كما أن أصلها المخففة هي عنه كذلك، وكما أن الثنائية الوضع التي تنصب المضارع وتوصل به وبالماضي والأمر مصدرية.