(الباب الثامن: في ذكر أمور كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية) ويشتمل هذا الباب على ثنتي عشر قاعدة، كما ستراه إن شاء الله تعالى والواو من قوله: (واعلم) إما استئنافية، أو عاطفة على مدخول الفاء من قوله: فيما تقدم فدونك كتابا، وقد يستبعد الثاني
أنني تأمّلت كتب الإعراب فإذا السبب الذي اقتضى طولها ثلاثة أمور:
أحدها: كثرة التّكرار، فإنها لم توضع لإفادة القوانين الكليّة، بل للكلام على الصور الجزئيّة.
فتراهم يتكلّمون على التركيب المعين بكلام، ثم حيث جاءت نظائره أعادوا ذلك الكلام، ألا ترى أنّهم حيث مرّ بهم مثل الموصول في قوله تعالى: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: 2، 3] ذكروا أنّ فيه ثلاثة أوجه،
بطول الفصل جدا، ولفظ اعلم كثيرا ما يقدمه المصنفون أمام الكلام الذي يلقونه لغرض الاعتناء به واستدرار الإصغاء إليه ليقبل عليه السامع ويتمكن منه فضل تمكن، ولا يخفى أن متعلق العلم هنا عند المصنف بهذه المثابة، وهو قوله: (أنني تأملت) أي: نظرت متبينا (كتب الإعراب فإذا السبب الذي اقتضى طولها ثلاثة أمور) وهنا مضاف محذوف إما من المبتدأ، أو من الخبر لتصحيح الحمل، فالتقدير على الأول فإذا أنواع السبب، أو أقسام السبب، والتقدير على الثاني فإذا السبب الذي اقتصى طولها ذو ثلاثة أمور، وإذا هذه فجائية فإما أن تجعل الفاء الداخلة عليها للسببية، المراد منها لزوم ما بعدها لما قبلها، أي: مفاجأة وجود سبب التطويل ناشئا عن هذه الأمور لازمة للتأمل، أو هي للعطف على ظاهر كلام ابن الحاجب، أي تأملت ففجأت وقت تعدد هذا السبب، وسيأتي الكلام على ذلك عند وصول إذا الفجائية إن شاء الله تعالى.
(أحدها: كثرة التكرار فإنها لم توضع لإفادة القوانين الكلية) المنطبقة على ما يندرج تحتها من الجزئيات.