(بل للكلام على الصور الجزئية) فيسوقهم إلى الكلام على جزئية وإن تكررت (فتراهم يتكلمون على التركيب المعين بكلام ثم حيث جاءت نظائره أعادوا ذلك الكلام) فيفضي إلى كثرة التكرار فيحصل التطويل.
(ألا تراهم حيث مرّ بهم مثل الموصول في قوله تعالى:(هُدىً لِلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: 2 ـ 3] ذكروا فيه ثلاثة أوجه) هي أوجه إعراب الاسم، فالجر على أنه نعت تابع، والرفع على أنه في الأصل نعت لكن قطع إلى الرفع بجعله خبرا لمبتدأ واجب الحذف، أو على أنه مبتدأ خبره ما بعده، والنصب على أنه في الأصل نعت لكنه قطع إلى النصب بعامل واجب الحذف، والقطع في هذه الصور بوجهيه لإرادة المدح، وفي غيرها بحسب ما يقتضيه المقام من مدح أو ذم أو ترحم، ووجه دلالة مثل هذا الرفع والنصب على ما قصد به مما ذكرناه من المدح والذم والترحم أن في الافتنان بمخالفة الإعراب، وتغيير المألوف زيادة تنبيه وإيقاظ للسامع،
وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل في قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 35] ذكروا فيه ثلاثة أوجه أيضا، وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل في قوله تعالى: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) [المائدة: 117] ذكروا فيه وجهين،
وتحريك لرغبته في الاستماع، وذلك لا سيما مع حذف المبتدأ، أو الفعل أدل دليل على الاهتمام بالمذكور، وذلك يكون لمدح أو ذم، أو نحو ذلك مما يعنيه المقام، وقال ابن مالك: إنه التزم حذف الفعل إشعارا بأنه لإنشاء المدح كالمنادى، ثم التزم في الرفع حذف المبتدأ ليجري الوجهان على سنن واحد، وحيث ظرف لغو عامله الفعل من قوله ذكروا، وتقديمه عليه للاهتمام، لأنه بصدد تعداد الأماكن التي وقع فيها التكرار، وأما تقديمه على الظرف الآخر اللغو، وهو فيه فواجب لئلا يعود الضمير على غير متقدم.