(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في النكاح، باب الأكفاء في الدين (5090) ، ومسلم في الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (715) ولفظ: «إن المرأة تنكح على دينها، ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك» .
والأمر الثاني: إيراد ما لا يتعلّق بالإعراب، كالكلام في اشتقاق اسم، أهو من السّمة كما يقول الكوفيّون، أو من السّموّ
من عداه. ويفيده إياه، ومن هذه الجهة شبه بالكنز الذي ينفع صاحبه الناس بما ينفقه منه، وإن أراد أن ذلك أمر مستمر، ولهذا عبر في الموضعين بالمضارع المفيد للاستمرار، ويوجد في بعض نسخ هذا الكتاب تجد به مكان تجده، فإن قلت هل من فرق بين النسختين؟ قلت: نعم فإن تجده في الأول بمعنى تعلمه، ومنه: (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) [الأعراف: 102] فالضمير المنصوب أول المفعولين وكنزا ثانيهما، ومنهلا معطوف على الثاني، وتجد في النسخة الثانية بمعنى تصب، كما في قولهم وجد ضالته إذا أصابها.
ومنه قول أبي الطيب المتنبي:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم (1)
وبه لغو يتعلق بتجد، وكنزا هو المفعول به فإن قلت فأيتهما أحسن؟ قلت: الثانية لاشتمالها على مبالغة ليست في الأولى، وذلك؛ لأن هذا من قبيل التجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله في تلك الصفة على سبيل المبالغة لكمال تلك الصفة فيه حتى بلغ من الاتصاف إلى حيث يصح أن ينزع منه موصوف آخر بتلك الصفة.
فإن قلت فلما هذه الباء؟ قلت: يجوز أن تكون سببية، والمعنى أنك تجد بسبب وجوده كنزا ومنهلا، فيكون التجريد فيه مثله في قولهم سألت بزيد البحر، ولقيت به الأسد، ويجوز أن تكون ظرفية فيكون التجريد فيه مثله في قوله تعالى: (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) [فصلت: 28] .