الصفحة 39 من 1538

أم منقلبة عن ياء هي عين واللام ياء أخرى محذوفة كما يقول البصريون؟ والعجب من مكي بن أبي طالب إذ أورد مثل هذا في كتابه الموضوع لبيان مشكل الإعراب، مع أن هذا ليس من الإعراب في شيء، وبعضهم إذا ذكر الكلمة ذكر تكسيرها وتصغيرها، وتأنيثها وتذكيرها، وما ورد فيها من اللّغات، وما روي من القراآت، وإن لم ينبن على ذلك شيء من الإعراب.

(أم منقلبة عن ياء هي عين واللام ياء أخرى محذوفة كما يقول البصريون) فحكموا بأنه من الثلاثية، لا من الثنائية، والذي حملهم على ذلك غلبة أحكام الأسماء المتمكنة عليه كوصفه، والوصف به وتثنيته وتحقيره وجعلوه من مضاعف الياء لأنس (1) حكى فيه الإمالة وليس في كلامهم مثل تركيب حيوه، ولامه أيضا ياء، وأصله ذي بلا تنوين بتحرك العين بدليل قلبها ألفا، وإنما حذفت اللام اعتباطا أولا، ثم قلبت العين؛ لأن المحذوف اعتباطا كالعدم، ولو لم يكن كذلك لم تقلب العين الأخرى إلى نحو مرتو، وقد زعم بعضهم أن العين ساكنة وهي المحذوفة لسكونها، والمقلوب هو اللام المتحركة، والأول أولى؛ لأن اللام في موضع التغيير فحذفها أولى، ومن ثم قل المحذوف العين اعتباطا، وكثر المحذوف اللام كدم ويد وعد ونحوها، وقيل أصله دوي؛ لأن باب طويت أكثر من باب حييت، ثم إما أن تقول حذفت اللام فقلبت عينه ألفا والإمالة تمنعه، وإما أن تقول حذفت العين وحذفها قليل. كما مرّ فلا جرم كان جعله من باب حييت أولى كذا في الرضي.

(والعجب من مكي بن أبي طالب، إذ أورد مثل ذلك في كتابه الموضوع لمشكل الإعراب مع أنه ليس من الإعراب في شيء) وهذا كالتركيب الواقع في مثل (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ) [آل عمران: 28] فالظرف الأوّل صفة في الأصل لشيء لكن قدم عليه فانتصب على الحال، فإن قلت تقديم حال المجرور عليه ممتنع على الأصح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت