(أحدهما أن تكون) بتاء التأنيث (حرفا ينادى به القريب) والإخبار عن الهمزة بأنها حرف للنداء كالإخبار في قولك: زيد قائم، إذ هو باعتبار المسمى، والمراد أن مسمى الهمزة وهوآه من قولك أزيد مثلا حرف نداء، وهذا كقولهم: الباء حرف جر، والواو حرف عطف، أو يقال هو على تقدير مضاف حذف لظهور المراد، والمعنى اسم ينادى به، والباء اسم حرف جر، والواو اسم حرف عطف، وكذا كل ما هو بهذه المثابة، والأمر فيه سهل وإنما نبهنا عليه، لأن الشيخ
كقوله [من الطويل] :
4 ـ أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
بهاء الدين السبكي رحمه الله تعالى قدح في عبارة القوم، وادعى أنها غير محررة، ذكر ذلك في شرح التلخيص، وينادى مبني للمفعول، والقريب نائب عن الفاعل، ولو جعل الفعل مبنيا للفاعل المخاطب، والخطاب لكل من يصلح أن يخاطب، ونصب القريب على أنه مفعول به لصح، قيل، والسر في كونها وضعت لنداء القريب دون البعيد أن نداء البعيد يحتاج إلى رفع الصوت، وهو يحصل بكثرة الحروف وإلى مده، وهو يحصل بأن يكون آخره ألفا، والمعنيان منتفيان من الهمزة فجعلت لنداء القريب.
(كقوله) أي: قول امرئ القيس، وجاز الإضمار بناء على شهرة الكلام المحكي له، فإن قلت: قد اشتهر في جميع الكتب مثل هذه العبارة فيقال: كقوله وقولها، أي: الشاعر والشاعرة وإن لم يشتهر بل جهل القائل بيقين؟
قلت: هذه لا تدفع جواز الإضمار نظرا إلى شهرة القائل، كما ظنه الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح المفتاح، والحاصل: أن القائل تارة يجهل، فيقال كقوله مثلا، ويعود الضمير على القائل بدلالة لفظ القول، وتارة يعلم ويكون المحكي مشهور النسب إليه بحيث يتبادر الذهن بذكر القول إلى معرفة قائله، فيجوز الإضمار بناء على هذا، وما نحن فيه من هذا القبيل.
(أفاطم مهلا بعض هذا التدلل) ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي (1)