وهذا البيت من بحر الطويل عروضه وضربه مقبوضان وكذا جزؤه الأوّل، وهو مقفى بمعنى أن عروضه جاءت على وفق ضربه زنة ورويا من غير إخراج للعروض عن وزنها المعهود، وأكثر ما تكون التقفية في مطلع القصيدة، وقد تأتي في أثنائها عند الخروج من غرض إلى غرض كما وقع هنا فإن أمرأ القيس استعمل التقفية في أوّل قصيدته حيث قال:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل (2)
ثم قفى هنا بعد أبيات مرت له، والأصل أفاطمة فرخم بحذف الهاء وأبقى الميم على
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 12، والجني الداني ص 35، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 67. اه.
(2) البيت في البحر الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 8، وخزانة الأدب للبغدادي 1/ 332. وخزانة الأدب للحموي 1/ 19، وصبح الأعشى 2/ 307.
ونقل ابن الخبّاز عن شيخه أنه للمتوسّط، وأنّ الذي للقريب «يا» وهذا خرق لإجماعهم.
فتحها جريا على اللغة الفصحى، وهي لغة من ينوي المحذوف، مهلا مفعول مطلق كإمهالا إلا أنه حذف زائده، وجعل بدلا من اللفظ بالفعل كضربا زيدا فبعض منصوب به؛ لأن الفعل الذي جعل المصدر بدلا منه على الأصح كما صرح به ابن مالك في التسهيل، وبعضهم يرى أنه منصوب بالفعل المحذوف، أي: أمهلي بعض هذا التدلل، أي: أخريه عنا هذا الوقت، والتدلل بدال مهملة التغنج، والإزماع الإجماع، وتصميم العزم عليه.
قال الجوهري: تقول: أزمعت الأمر، ولا تقول أزمعت عليه، وقال الفراء: أزمعته وأزمعت عليه بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه، والصرم بفتح الصاد مصدر صرمه إذا قطعه، والصرم بالضم اسم للقطيعة والإجمال الإحسان، فإن قلت ما المعين لحمل النداء هنا على نداء القريب؟
قلت: القرينة الصارفة إلى ذلك، ألا ترى إلى قوله في هذه القصيدة يخبر بحاله مع هذه المرأة.