(و) الثاني سلامته (من دعوى كثرة الحذف، إذ التقدير عند من جعلها للاستفهام: أمن هو قانت خير أم هذا الكافر، أي المخاطب بقوله) أي بمكحي قوله: (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا) [الزمر: 8] ولو جعل القانت غير القانت، كافرا كان أو عاصيا لكان حسنا فإنه ذكر أولا مقابل القانت باعتبار القسمين أما الكافر فصريحا، وأما غير المخلص فتلويحا.
(فحذف شيئان معادل الهمزة) وهو أم (والخبر) وهو خير، بل ثلاثة أشياء، هذان الأمران ومعادل مدخول الهمزة، وهو ما دخلت عليه أم، وهذا أليق بتقرير كثرة الحذف، وكلام المصنف هذا صريح في أن أم المقدرة متصلة، وأن الاستفهام هنا ليس على حقيقته ولا يكون للإنكار وسيأتي الكلام فيه.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان (50) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (8) ، والترمذي، كتاب الإيمان عن رسول الله، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام (2610) .
ونظيره في حذف المعادل قول أبي ذؤيب الهذلي [من الطويل] :
5 ـ دعاني إليها القلب، إنّي لأمره ... سميع، فما أدري أرشد طلابها
تقديره: أم غيّ، ونظيره في مجيء الخبر كلمة «خير» واقعة قبل «أم» :
(ونظيره) أي نظير هذا الكلام (في حذف المعادل) وهذا ظرف لغو يتعلق بنظير (قول أبي ذؤيب الهذلي) ذؤيب بهمزة بعد ذال معجمة، تصغير ذئب:
دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها (1)
وهذا البيت من بحر الطويل عروضه وضربه مقبوضان.