(تقديره) أي تقدير المعادل المحذوف: (أم غي) فأم معادلة للهمزة في أرشد وما بعد أم ـ وهو غي ـ معادل لما بعد الهمزة وهو رشد، وضمير المؤنث من إليها وطلابها عائد إلى المحبوبة، وإني لأمره سميع حال من القلب أو معترضة، والرشد ـ بضم الراء وإسكان الشين المعجمة ـ خلاف الغي والطلاب: مصدر طالب طلب كخادع بمعنى خدع، ووجه العدول عن المجرد إلى المزيد قصد المبالغة، لأن المفاعلة في الأصل للمبالغة، والفاعل متى غولب في الفعل ازداد اجتهاده فيه وقوي داعيته إلى تحصيله فيجيء أبلغ وأقوى، واللام في لأمره للتقوية، وتقديم المعمول لإرادة الحصر، أي إني أسمع أمره لا أمر غيره، والفعلية الأخيرة معطوفة على الأولى والاستفهامية في محل نصب على أنها مفعول أدري، وهو معلق عن العمل، والمعنى: إن قلبه دعاه إلى طلب الوصل من هذه المحبوبة، فجهل حقيقة الحال في ذلك الطلب أرشد هو أم غي.
وقد كرر المصنف إنشاء هذا البيت بتمامه في أثناء الكلام على أم حيث قال: مسألة سمع حذف أم المتصلة ومعطوفها، كقول الهذلي وأنشده وكرر أيضا إنشاد بعضه وهو.
فما أدري أرشد طلابها.
في أواخر الباب الخامس حيث ترجم على حذف المعطوف.
(ونظيره) أي نظير تركيب تلك الآية (في مجيء الخبر كلمة خير واقعة قبل أم) آية فصلت
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في تخليص الشواهد ص 140، وخزانة الأدب 11/ 251، والدرر 6/ 102، والمزهر 2/ 285.
(أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ) [فصلت: 40] ، ولك أن تقول: لا حاجة إلى تقدير معادل في البيت، لصحة قولك: ما أدري هل طلابها رشد، وامتناع أن يؤتى لها بمعادل، وكذلك لا حاجة في الآية إلى تقدير معادل لصحّة تقدير الخبر بقولك: كمن ليس كذلك؛