(وجاءا) أي: المبتدأ والخبر (مصرحا بهما على الأصل في قوله تعالى) في سورة الأنعام [122] : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ) أي ضالا فهديناه (وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) والمراد به اليقين والحكمة (كَمَنْ مَثَلُهُ) أي كالكافر الذي صفته في الظلمات ليس بخارج منها قال الزمخشري: كمن صفته هذه وهي قوله: في الظلمات ليس بخارج منها، يعني أن هذه الجملة كما هي تقع صفة للكافر في قولك: مررت برجل في الظلمات ليس بخارج منها خابط فيها لا ينفك عنها، ولا يتخلص منها، فإذا قلت: صفته في الظلمات ليس بخارج منها، فمعناه أنه إذا تم وصفه بهذه العبارة فهو مبتدأ وخبر، أي صفته هذا اللفظ، (وكذا) جاءا مصرحا بهما
الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) [الأنعام: 122] ، (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) [محمد: 14] .
والألف أصل أدوات الاستفهام، ولهذا خصّت بأحكام:
* أحدها: جواز حذفها، سواء تقدّمت على «أم» كقول عمر بن أبي ربيعة [من الطويل] :
6 ـ بدا لي منها معصم حين جمّرت ... وكفّ خضيب زيّنت ببنان ...
فو الله ما أدري، وإن كنت داريا، ... بسبع رميت الجمر أم بثمان؟
أراد أبسبع،
على الأصل في قوله تعالى في سورة القتال: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) [محمد: 14] أي حجة وبرهان من عنده، والمراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) وعد آية الله ورسوله والمراد أهل مكة.
(والألف أصل أدوات الاستفهام، ولهذا خصت) دون بقية الأدوات الاستفهامية (بأحكام) لا تثبت لغيرها من تلك الأدوات، وكان الصواب أو الأولى أن يقول: ولهذا خصت بها أحكام لما ستراه قريبا.