الصفحة 64 من 1538

(طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب) (1)

وهذا مطلع قصيدة له في رثاء أهل البيت ومدحهم، والتألم لما اتفق لهم من مصائب الدنيا، وفي «الصحاح» الطرب: خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور، والظاهر أنه استعمله في مطلق الخفة، يقول: حصلت لي خفة لكن لا لأجل شوق إلى النساء ولا لأجل لعب وإنما حصلت للحاق المحن بأهل بيت النبوّة.

قال المصنف: (أراد أو ذو الشيب يلعب) وهو استئناف على تقدير سؤال كأنه قيل: ولم لا تلعب فقال: أو ذو الشيب يلعب، على جهة الإنكار فأشار إلى علة عدم اللعب، وهي كونه ذا شيب ولقائل أن يقول: لا يتعين هذا شاهدا على حذف الهمزة لجواز أن يكون مما حذف فيه حرف النفي للقرينة، أي وذو الشيب لا يلعب.

(واختلف في قول عمر بن أبي ربيعة:

ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد القطر والحصى والتراب (2)

فقيل أراد أتحبها) فهو كلام إنشائي حذف منه همزة الاستفهام، فيكون من قبيل ما نحن فيه

(1) البيت من البحر الطويل، وهو للكميت بن زيد الأسدي في جواهر الأدب ص 39، وخزانة الأدب 4/ 313، والدرر 3/ 81، والأغاني 17/ 30، وهمع الهوامع 2/ 69.

(2) البيت من البحر الخفيف، وهو لعمر بن أبي ربيعة، انظر ديوانه ص 431، والدرر 3/ 63، وشرح شواهد المغني ص 39، والأغاني 1/ 87.

وقيل: إنّه خبر، أي أنت تحبّها؛ ومعنى «قلت بهرا» قلت أحبّها حبّا بهرني بهرا، أي غلبني غلبة؛ وقيل معناه عجبا. وقال المتنبي [من البسيط] :

9 ـ أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا، ... والبين جار على ضعفي وما عدلا

وأحيا: فعل مضارع، والأصل أأحيا، فحذفت همزة الاستفهام، والواو للحال، والمعنى التعجّب من حياته، يقول: كيف أحيا وأقلّ شيء قاسيته قد قتل غيري؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت