والأخفش يقيس ذلك في الاختيار عند أمن اللّبس، وحمل عليه قوله تعالى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَ) [الشعراء: 22] ، وقوله تعالى: (هذا رَبِّي) [الأنعام: 77] في المواضع الثّلاثة، والمحقّقون على أنه خبر، وأنّ مثل ذلك يقوله
قاسيته يقتل، ويجوز أن يكون مبنيا من أحييته إذا جعلته حيا كأنه قال: أظهر شيء يحيا مما قاسيته يقتل.
(والأخفش يقيس ذلك في الاختيار) وفي الضرورة من باب أولى، ولكن قياسية هذا الحذف (عند أمن اللبس) وأما عند خوفه فلا يجوز الحذف قولا واحدا، وتخصيص الأخفش بنسبة هذا الحكم إليه في عرف المصنفين يقتضي أن غيره يخالف ذلك، وقد صرح بعضهم بأن حذفها عند أمن اللبس من ضروريات الشعر، قال ابن قاسم في «الجني الداني» : وهو ظاهر مذهب سيبويه، قال: والمختار أن حذفها مطرد إذا كان بعدها أم لكثرته نظما ونثرا.