(نحو من جاءك وما صنعت وكم مالك وأين بيتك ومتى سفرك) فالاستفهام في ذلك كله لطالب التصور، وهذا ظاهر، فإن قيل: السائل بقوله: من جاءك قد حصل التصديق بأن أحدا جاء المخاطب، وهذا التصديق مغاير للتصديق بأن زيدا مثلا جاء المخاطب، فهو لسؤاله بطلب التصديق الثاني قطعا فتكون من لطلب التصديق دون التصور على قياس ما سبق في الهمزة مع أم المتصلة، نحو: أزيد قائم أم عمرو فالجواب أن بينهما فرقا، وذلك أن السائل بمن جاء لم يتصور خصوصية زيد أو عمرو بهذا السؤال، فإذا أجبت بزيد مثلا أفاد زيادة في تصور المسند إليه بحسب خصوصية، ويختلف بحسب التصديق أيضا بخلاف قوله: أزيد قائم أم عمرو؛ إذ لا يختلف فيه الجواب تصورا بل مجرد التصديق.
(الثالث أنها) أي الهمزة (تدخل على الإثبات كما تقدم) في التمثيل بنحو أزيد قائم أم عمرو (وعلى النفي نحو(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) [الانشراح: 1] ، وهذا واضح، ونحو (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) [آل عمران: 165] وقد أولع كثير
وقوله [من البسيط] :
10 ـ ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الّذي لاقاه أمثالي؟
ذكره بعضهم، وهو منتقض بـ «أم» ؛ فإنها تشاركها في ذلك، تقول: «أقام زيد أم لم يقم» ؟
ممن رأيناه بالاعتراض على المصنف هنا، ويجعلون التمثيل بهذه الآية لدخول الهمزة على النفي من قبيل السهو؛ لظهور أن لما في الآية وجودية.