الصفحة 72 من 1538

ووجهه أنها إن كانت متصلة فالاستفهام فيها واضح أو منقطعة فهي مقدرة قبل الهمزة، لا يقال إن كانت متصلة فليست مستقلة بالاستفهام فإنها لا تستعمل إلا مع الهمزة، وإن كانت منقطعة ففيها إضراب؛ لأنا نقول: كون المتصلة لا تستعمل إلا مع الهمزة لا يخرجها عن الاستفهام، ولا شك أن كل واحد مما قبلها وما بعدها مستفهم عنه، وكون المنقطعة فيها إضراب؛ لأن الاستفهام جزء معناها أو أحد معنييها، وإنما نعني المنقطعة التي فيها استفهام دون الممحضة للإضراب، وقد صرح النحاة بعدّ أم من حروف الاستفهام، وذكره الشيخ أبو حيان وغيره، إلى هنا كلامه.

قلت لكني أنا أستشكل عدّهم لأم من أدوات الاستفهام.

أما المتصلة فلأن مدخولها معطوف على مدخول الهمزة، فثبت مشاركته لما قبله في كونه مستفهما عنه بقضية العطف، ألا ترى أنك إذا قلت أزيد قائم أو عمرو، وكان ما بعد أو مستفهما عنه كما كان مع أم المتصلة، ولم يقل أحد بأن أو من حروف الاستفهام.

وأما المنقطعة فلا نسلم أن الاستفهام جزء معناها ولا أحد معنييها، بل المفيد له الهمزة المقدرة، ولكن هذا البحث لا يجدي المصنف نفعا في رفع النقض الوارد عليه هنا، فإنه معترف بما قاله غيره من أن أم من أدوات الاستفهام كما يجيء قريبا إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت