الصفحة 71 من 1538

(وهل تختص بطلب التصديق) بمعنى أنها لا تكون لغيره لكن عبارته لا توفي بذلك، فقد صرحوا بأن المجرور بالباء هو المقصور دون المقصور عليه ألا ترى أن معنى قوله تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) [البقرة: 105] يجعل رحمته مقصورة على من يشاء دون غيره لا العكس، فكان المناسب أن يقول: وهل يختص بها طلب التصديق كما قال صاحب «التلخيص» ولاختصاص التصديق بها، وصوبه شارحه الشيخ بهاء الدين السبكي، وشدد النكير على ما خالف هذا الاستعمال، وفي حاشية «الكشاف» للتفتازاني أن الباء قد تدخل على المقصور عليه كما قال الزمخشري في الحمد لله دلالة على اختصاص الحمد به، والشائع العربي هو الأول هذا كلامه وعليه يتمشى ما وقع للمصنف هنا، ثم يقال: دعوى اختصاص التصديق لهل ينتقض بقوله عليه الصلاة والسّلام: (هل تزوجت بكرا أم ثيبا) (1) إذ هي فيه للتصور وقد علمت ما فيه، وفي شرح الكافية للرضي: وربما تجيء هل قبل المتصلة على الشذوذ يعني قبل أم المتصلة، وقضية هذا مجيء هل لطلب التصور قليلا فإن كان سنده في ذلك الحديث فليس بقاطع لما تقدم.

(وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور) أي: لا تستعمل لغيره وفيه ما مرّ، وهو منتقض بأم المنقطعة فإنها من بقية أدوات الاستفهام وهي لطلب التصديق فقط، قال الشيخ بهاء الدين السبكي في «شرح التلخيص» : ولا شك أنها ـ يعني أم ـ من أدوات الاستفهام، وقد عدها السكاكي في «شرح المفتاح» .

(1) تقدم تخريجه.

نحو: «من جاءك» ؟ و «ما صنعت» ؟ و «كم مالك» ؟ و «أين بيتك» ؟ و «متى سفرك؟.

الثالث: أنّها تدخل على الإثبات كما تقدّم، وعلى النفي نحو: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 1) [الشرح: 1] ، (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) [آل عمران: 165] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت