نازع بعض المتأخرين في قول الجماعة: إن المسؤول عنه في نحو المثال الأول ـ وهو أزيد قائم أم عمرو ـ هو إدراك المسند إليه على التعيين لا النسبة، فإنها معلومة فقال: تصور زيد أو عمرو بخصوصه حاصل للسائل عند السؤال، فكيف يسأل عنه وإنما المجهول المطلوب عنده نسبة القيام إلى أحدهما على التعيين، وهو غير التصديق الذي كان حاصلا عنده، ذلك لأن التصديق بأن أحدهما لا بعينه قائم أمر حاصل عنده، وليس مسؤولا عنه، والمطلوب بالسؤال هو التصديق بأن أحدهما معينا كزيد بخصوصه قائم، وهذان التصديقان يختلفان إلا أنه لما كان الاختلاف بينهما باعتبار تعيين المسند إليه في أحدهما وعدم تعينه في الآخر وكان أصل التصديق حاصلا توسعوا فحكموا بأن التصديق حاصل، وأن المطلوب هو تصور المسند أو المسند إليه أو قيد من قيودهما. وهذا كلام حسن فتأمله.