الصفحة 69 من 1538

(وقرأ ابن محيصن) بميم فحاء مهملة فياء تصغير فصاد مهملة فنون (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) [البقرة: 6] بهمزة واحدة وهمزة التسوية محذوف (وقال عليه الصلاة والسّلام: وإن زنى وإن سرق قال جبريل: وإن زنى وإن سرق) فالشاهد في قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ الأصل أو إن زنى أو إن سرق، روى «البخاري» في أول «كتاب الجنائز» (عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني آت من ربي فأخبرني أو بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق) (1) ووقع في مواضع، وفي بعضها التصريح بأن الآتي هو جبريل، فهذا مما حذفت فيه الهمزة لأمن اللبس؛ لأنه عليه الصلاة والسّلام قصد استفهام جبريل عن دخول الجنة لمن مات من أمته، لا يشرك بالله شيئا أيثبت مع فرض زناه وسرقته؟ ولا بد من تقدير الهمزة، ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الأصل: أيدخل الجنة وإن زنى وإن سرق، فيكون المحذوف الهمزة وما دخلت عليه جميعا لدلالة ما سبق على ذلك، والجملة الواقعة بعد حالية فلا يكون هذا من فرض المسألة في شيء على ما ذكرناه أولا فتأمله.

(الثاني أنها ترد لطلب التصور) وهو السؤال عن إدراك غير النسبة (نحو: أزيد قائم أم عمرو) فالنسبة هنا معلومة لا يطلب إدراكها، وإنما السؤال عن تعين المسند إليه (ولطلب التصديق) وهو السؤال عن إدراك النسبة (نحو: أزيد قائم) فإن المسؤول عنه هو إدراك النسبة بين هذين الطرفين، وأما كل من طرفيها اللذين هما المسند والمسند إليه، فليس بمسؤول عنه، وقد

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله (1237) .

و «هل» مختصّة بطلب التّصديق، نحو: «هل قام زيد» . وبقيّة الأدوات مختصّة بطلب التصوّر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت