أماوي إني رب واحد أمه ... قتلت فلا أثر لدي ولا قتل (1)
وهذا كما تراه ظاهر فإن ما في البيت لا تنافي المصدرية، بدليل صحة قولك: إن زيدا ما قام وزيد لأبوه قائم، وقد تابعه بعض شراح «التسهيل» على هذا الغلط، (ووجوب تنكير مجرورها) وهذا هو المعروف، وأجاز بعض النحويين تعريفه بأل وأنشد قول الشاعر:
ربما الجامل المؤبل فيهم (2)
بجر الجامل وصفته فإن صحت روايته كذلك حمل على زيادة أل، فإن قلت: لا نزاع في صحة مثل رب رجل وأخيه، والثاني معرفة قطعا، قلت: اغتفروه من حيث إن رب لم تباشره، والثواني يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأوائل، فإن قلت: قد حكى الأصمعي: رب أخيه ورب أبيه، قلت: هو من الندور بمكان فلا يرد، (ونعته إن كان ظاهرا) وهذا مذهب المبرد وابن السراج والفارسي وأكثر المتأخرين، وفي «البسيط» أنه مذهب البصريين، وخالف في ذلك الأخفش والفراء والزجاج وابنا طاهر وخروف، قال ابن مالك: وهو ثابت بالنقل الصحيح في الكلام الفصيح، (وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا) ، فتقول: ربه رجلين وربه رجالا، وربه امرأة استغناء بتثنية تميزه وجمعه، وحكى الكوفيون مطابقة الضمير للتمييز نحو: ربهما رجلين وربهم رجالا وربها امرأة، حكوا ذلك نقلا عن العرب، وقال ابن عصفور: إنهم أجازوا ذلك قياسا وليس كما قال، كذا في «الجنى الداني» ، وهل هذا الضمير معرفة جرى
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لحاتم الطائي في الدرر 4/ 119، ولم أقع عليه في ديوانه، وبلا نسبة في همع الهوامع 2/ 26.
(2) صدر بيت من البحر الخفيف، عجزه: وعناجيج بينهن المهار، وهو لأبي داود الإيادي في ديوانه ص 316، والأزهية ص 94، وخزانة الأدب 9/ 586، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 71، والجنى الداني ص 248.