الصفحة 758 من 1538

رب، وفيه أيضا: واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب؛ لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم ورب غير اسم، وبهذا استدل ابن مالك على أن رب للتكثير قال: ولا معارض لهذا النص في كتاب سيبويه، وعورض بأن من عادته في الكتاب إذا تكلم في الشواذ أن يقول: ورب شيء هكذا يريد أنه قليل نادر، (وفي إفادته تارة وإفادة التقليل) تارة(أخرى قد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في حرف القاف، وصيغ التصغير تقول: حجير ورجيل؛ فتكون للتقليل، وقال:

فويق جبيل شامخ لن تناله ... بفتنة حتى تكل وتعملا) (1)

فالتصغير في كل من فويق وجبيل راجع إلى التقليل، ولا يجوز أن يراد به التحقير لمنافاة وصفه بما ذكر للحقارة، والشامخ العالي المرتفع وقنة الجبل بضم القاف أعلاه، وما أحسن قول القائل:

علا فما يستقر المال في يده ... وكيف يمسك ماء قنة الجبل (2)

والكلال الإعياء(وقال لبيد رضي الله تعالى عنه:

وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل) (3)

والمراد بالدويهية الموت تصغير داهية، فالظاهر أنه للتعظيم لا للتقليل، وقول القائل: الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول فالتصغير لتقليل المدة فيه تعسف، (إلا أن الغالب

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 87، وسمط اللآلي ص 492، ولسان العرب 12/ 492 (قلزم) .

(2) البيت من البحر البسيط. ولم أجده.

(3) تقدم تخريجه.

في «قد» والتصغير إفادتهما التقليل، و «ربّ» بالعكس.

وتنفرد «ربّ» بوجوب تصديرها، ووجوب تنكير مجرورها، ونعته إن كان ظاهرا، وإفراده، وتذكيره، وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا،

في قد والتصغير إفادتهما للتقليل، ورب بالعكس)؛ إذ الغالب إفادتهما التكثير؛ وقد عرفت ما في ذلك.

(وتنفرد رب) من سائر حروف الجر (بوجوب تصديرها) ، واستشكل ذلك أبو حيان بوقوعها خبرا لأن في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت