الصفحة 776 من 1538

وثانيهما أن يكون الفعل امتناع الإطاعة يعني: أن امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره، قال: لأنه كما أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت، يجوز أن يفيد المنفي والداخل عليه لو استمرار الامتناع، كما أن الجملة الاسمية تفيد تأكيد الثبوت ودوامه، والمنفية تفيد تأكيد النفي ودوامه لا نفي التأكيد والدوام كقوله تعالى: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 8] ردا لقولهم إنا آمنا على أبلغ وجه وآكده إلى هنا كلامه (والسين مفيدة للاستقبال) فيكون المراد من سيقول السفهاء استمرار قولهم في الزمن المستقبل؛ (إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل) وفيه نظر لانتقاضه بنحو (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ) [الحجرات: 7] إذ لا استمرار فيه بالنسبة إلى الزمن الماضي، ولعله لا يريد بهذا الكلام كونه كليا وإنما يريد أن الاستمرار في سيقول السفهاء أن يكون في المستقبل، فلا يرد النقض (وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة) ونقل عنه بعض الشارحين لكلامه أنه قال: دلالة السين على التأكيد من جهة كونها في مقابلة لن، قال سيبويه: لن أفعل نفي سأفعل قلت: وفي «الصحاح» أن الخليل زعم أن السين جواب لن (ولم أر من فهم وجه ذلك) وقد عرفت أن فيما نقل عن الزمخشري في خارج «الكشاف» إشارة إلى توجيه ما قاله فيه (ووجهه أنها) أي أن السين (تفيد الوعد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد) نحو: سأكرمك (أو الوعيد) نحو: سيعاقب الظالم (مقتض لتوكيده وتثبيت معناه) ؛ لأنه إخبار على إخبار والمتعلق واحد، وهذا ظاهر حيث تدخل على المحبوب فإنه وعد، وأما حيث تدخل على المكروه الذي هو وعيد فكيف تفيد تأكيده وهي للوعد المباين للوعيد؟ وكأنه أراد بالوعد الذي تفيده السين مجرد الإخبار بوقوع ما تدخل عليه، لا الوعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت