الصفحة 78 من 1538

(أنحن مخلدون فما نحن بميتين) وهذا هو التقدير في الآية الرابعة، والعطف في هذه وفي الآية الأولى والثانية تفسيري، وأما في الآية الثالثة فعلى الأصل، وقد ساق المصنف التقدير على طريق اللف والنشر المرتب، وكان ينبغي أن يقول التقدير: في كذا وكذا فيأتي بحرف العطف في الموضعين، وليس حذف العاطف من مثل هذا بمقيس حتى يرتكبه، فإن قلت وكذا فعل في قوله فيما سبق نحو أفلم ينظروا، أفلم يسيروا، أثم إذا ما وقع فهلا أوردت ذلك عليه هناك، قلت: الفرق واضح، وذلك أن نحو: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو، أي تقديم الهمزة على العاطف نحو كذا، نحو كذا، فهي أخبار متعددة كل منها خبر مستقل، نحو زيد قائم وقاعد فيجوز العطف وتركه قياسا، وغايته أنه حذف هناك مضاف من بعض الأمثلة لدلالة ما تقدم عليه، أي نحو: أفلم يسيروا أثم إذا ما وقع.

(ويضعف قولهم) شيئان:

أحدهما:(ما فيه من التكليف.

و)الثاني (أنه غير مطرد) في جميع المواضع.

أما الأول فلدعوى حذف الجملة، فإن قوبل بتقديم بعض المعطوف فقد يقال: إنه أسهل منه؛ لأن المتجوّز فيه على قولهم أقلّ لفظا، مع أن في هذا التجوز تنبيها على أصالة شيء في شيء، أي في أصالة الهمزة في التصدير، وأما الثاني فلأنه غير ممكن في نحو (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [الرعد: 33]

(أما الأول) وهو التكلف (فلدعوى حذف الجملة) وفيه نظر لأن هذه الجملة معطوف عليها، وحذف المعطوف عليه لقرينة جائز جملة كان أو غير جملة، ولا تكلف فيه وقد يجاب بأن التكلف إنما جاء من قبل خصوصية واقعة قبل حذف المعطوف عليه، وذلك لأن مثل هذا التركيب في القرآن واقع وغيره كثيرا، ولم يصرح في شيء من صوره بهذا المحذوف فادعاء حذفه والحالة هذه تكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت