قال الرضي: وتصرف في هذه اللفظة تصرفات كثيرة، لكثرة استعمالها فقيل: سيما ولا سيما بتخفيف الياء مع وجود لا وحذفها، وقد ينحذف ما بعد لا سيما على جعله بمعنى خصوصا، فيكون منصوب المحل على أنه مفعول مطلق، وذلك كما وقع في باب الاختصاص من نقل نحو أيها الرجل من باب النداء إلى باب الاختصاص؛ لجامع بينهما معنوي فصار في نحو أنا أفعل كذا أيها الرجل منصوب المحل على الحال، مع بقاء ظاهره على الحالة التي كان عليها من ضم أي ورفع الرجل، كذلك لا سيما ههنا يكون باقيا على نصبه الذي كان له بحسب الأصل حين كان اسم لا التبرئة، مع كونه منصوب المحل على المصدر لقيامه مقام خصوصا، فإذا قلت: أحب زيدا ولا سيما راكبا فهو بمعنى وخصوصا راكبا فراكبا حال من مفعول الفعل المقدر، أي: وأخصه بزيادة المحبة خصوصا راكبا، وكذا في نحو: أحبه ولا سيما وهو راكب، وكذا قولك أحبه ولا سيما إن ركب أي: وخصوصا إن ركب وجواب الشرط مدلول عليه بخصوصا أي: إن ركب أخصه بزيادة المحبة، ويجوز أن يجعل بمعنى المصدر اللازم أي: اختصاصا فيكون معناه واختصاصا راكبا أي: ويختص بفضل محبتي راكبا.
وعلى هذا ينبغي أن يؤول ما ذكر عن الأخفش أعني قوله: إن فلانا لكريم لا سيما إن أتيته قاعدا أي: يختص بزيادة الكرم اختصاصا في حال قعود، ويجوز مجيء الواو قبل لا سيما إذا جعلته بمعنى المصدر، وعدم مجيئها إلا أن مجيئها أكثر وهي اعتراضية كما ذكرنا، ويجوز أن