(و) أبطل (الثاني) وهو كون سواء خبرا مقدما وأنذرتهم مبتدأ مؤخرا (بأن المبتدأ المشتمل على الاستفهام واجب التقديم) ولم يقدم هنا، بل هو مؤخر (فيقال له: وكذا الخبر) يجب تقديمه إذا اشتمل على الاستفهام، فيلزم بطلان كون سواء مبتدأ وأنذرتهم خبره، وأنت لم تبطل هذا بل اخترته (فإن أجاب بأنه) أي: بأن الخبر هنا جملة وقع الاستفهام في صدرها؛ لعدم خروج الاستفهام عما يستحقه من التصدر في جملته (مثل زيد أين هو؟ منعناه وقلنا) ، لا نسلم أنه مثله (بل هو مثل كيف زيد) أي: مما الخبر فيه مفرد مشتمل على الاستفهام فيجب تقديمه؛ (لأن أنذرتهم إن لم يقدر مفردا) بل أبقي على جملته من غير تأويل (لم يكن خبرا لعدم تحمله ضمير سواء) الذي هو مبتدأ والجملة إذا لم تكن نفس المبتدأ في المعنى وجب ربطها بالضمير أو ما يقوم مقامه، وكلاهما مفقود هنا فإن قلت: وتأويل الجملة بالمفرد على الأول والثاني فيصح
وأما شبهته فجوابها أن الاستفهام هنا ليس على حقيقته؛ فإن أجاب بأنه كذلك في نحو: «علمت أزيد قائم» وقد أبقى عليه استحقاق الصّدريّة بدليل التعليق، قلنا: بل الاستفهام مراد هنا، إذ المعنى علمت ما يجاب به قول المستفهم أزيد قائم، وأما في الآية ونحوها فلا استفهام ألبتة، لا من ...