(وأما شبهته) أي: شبهة ابن عمرون القائلة لا يعمل في الاستفهام ما قبله (فجوابها أن الاستفهام ليس هنا على حقيقته) فيعمل فيه ما قبله، وذلك لأن همزة التسوية قد جردت عن معنى الاستفهام البتة، وصار الكلام معها خبرا محضا (فإن أجاب بأنه كذلك في علمت أزيد قائم) ضرورة أن العلم بالشيء والاستفهام عنه متنافيان (وقد أبقى عليه استحقاق الصدرية قلنا: بل الاستفهام مراد هنا إذ المعنى علمت ما يجاب به قول المستفهم أزيد قائم) وقد مر ذلك في الكلام على أم، ويأتي أيضا في الباب الثاني (وأما في الآية ونحوها فلا استفهام البتة، لا من
قبل المتكلّم ولا غيره.
ـ حرف العين المهملة ـ
* (عدا) مثل «خلا» ، فيما ذكرناه من القسمين، وفي حكمها مع «ما» والخلاف في ذلك، ولم يحفظ سيبويه فيها إلا الفعليّة.
قبل المتكلم ولا غيره) فافترقا وذهب الرضي إلى رأي آخر في المسألة فقال: بأن سواء خبر مبتدأ محذوف أي: الأمران سواء والهمزة مع ما بعدها بيان للأمرين، والفعلان في معنى الشرط والجملة الاسمية دالة على الجزاء، أي: إن أنذرتهم أولم تنذرهم، فالأمران سواء.
قال: وإنما أفادت الهمزة فائدة إن الشرطية بجامع استعمالهما فيما لم يتيقن حصوله، وجعلت أم بمعنى أو لاشتراكهما في إفادة أحد الأمرين، قال: ويرشدك إلى أن سواء هنا في موقع جزاء الشرط أن قولنا سواء علي أقمت أم قعدت، وقولنا لا أبالي أقمت أو قعدت واحد، ولا أبالي ليس خبرا للمبتدأ بل المعنى إن قمت أو قعدت فلا أبالي بهما، واختص استعمال الهمزة في هذا المعنى بما بعد سواء ولا أبالي وما يؤدي مؤداهما؛ لأن المراد التسوية في الشرط بين أمرين، فلا بد فيما يقع الجزاء من معنى الاستواء قضاء لحق المناسبة، ولهذا ألزم تكرار الشرط ولم يصح لا أبالي أقام زيد والله تعالى أعلم بالصواب.
(حرف العين المهملة)