أي لقضى علي) أي: أهلكني (فحذفت وجعل مجرورها مفعولا) يعني: ولو كانت اسما لم تحذف ويجعل الاسم المضافة هي إليه مفعولا، فإن قلت: غاية ما فيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو كثير فلم لا يرتكب إذا؟ قلت: لأن القائل باسميتها يجعلها ظرفا كفوق والظرف لا يحذف، ويقام المضاف إليه مقامه، فإن قلت: بل هو كثير مثل لا آتيك خفوق النجم، وسأجيئك صلاة العصر وأزورك قدوم الحاج، أي: وقت خفوق النجم، ووقت صلاة العصر ووقت قدوم الحاج، فحذف الوقت وأقيم المضاف إليه مقامه، قلت: كثرة ذلك إنما هي في الظروف الزمانية، وأما الظروف المكانية فإنما يفعل بها ذلك قليلا مثل جلست قرب زيد أي:
(1) البيت من البحر الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 107، والجنى الداني 566، وجواهر الأدب ص 382. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4/ 334.
(2) البيت من البحر الطويل، وهو لعروة بن حزام في خزانة الأدب 8/ 130، والدرر 4/ 136، ولرجل من بني حلاف في تخليص الشواهد ص 504، وللكلابي في لسان العرب 7/ 195. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8/ 170.
وقد حمل الأخفش على ذلك: (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) [البقرة: 235] أي: على سرّ، أي: نكاح، وكذلك: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [الأعراف: 16] ، أي: على صراطك.
والثاني: أنهم يقولون: «نزلت على الّذي نزلت» ، أي: عليه، كما جاء: (وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) [المؤمنون: 33] ، أي: منه.
ولها تسعة معان: