الصفحة 810 من 1538

والثاني من وجهي على أن تكون اسما بمعنى فوق) وهل هي في هذه الحال معربة أو مبنية؟ حكى ابن قاسم فيها خلافا وجزم ابن الحاجب ببنائها قال: لحصول مقتضى البناء وهو مشابهة الحرف في لفظه، وأصل معناه والدليل على صحة ذلك الحكم ببناء عن إذا وقعت اسما، فلو كانت على معربة لوجب أن تكون عن معربة عند وقوعها اسما، قلت: للمخالف أن يفرق بأن في عن مشابهة الحرف في الوضع، لكونه وضع على حرفين فبنيت لذلك لا لما ذكره، بخلاف على قال: وأيضا فلو كانت معربة في الاسمية لوجب أن تبقى ألفها في قولك: من عليه فتقول: من علاه كما تقول: من رجاه، وإنما يقلبون الألف في الآخر فيما ثبت أنه غير متمكن كقولك: لديه وعليه وإليه، وأما المتمكن فلم يأت عنهم قلب ألفه ياء في مثل قولك: من رجاه ومن عصاه (وذلك إذا دخلت عليها من كقوله) يصف قطّاة:

(غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها) ... تصل وعن قيض ببيداء مجهل (1)

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لمزاحم العقيلي في ديوانه ص 11، وأدب الكاتب ص 504، وخزانة الأدب 10/ 147، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 103، والأشباه والنظائر 3/ 12. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 6/ 562.

وزاد الأخفش موضعا آخر، وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلّقها ضميرين لمسمّى واحد، نحو قوله تعالى: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) [الأحزاب: 37] وقول الشاعر [من المتقارب] :

16 ـ هوّن عليك، فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها

لأنه لا يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتّصل في غير باب «ظنّ» و «فقد» و «عدم» ، ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت