(والثامن) من معانيها (مرادفة الباء نحو: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (4) [النجم: 3 ـ 4] (والظاهر أنها) للمجاوزة (على حقيقتها، أو أن المعنى وما يصدر قوله عن هوى) وكأنه أشار بالتنكير إلى أن أل في الآية جنسية، فمدخولها في حكم النكرة واستدل بالآية من لم ير الاجتهاد لا نفيا ولا إثباتا؛ لأن الضمير في أن هو للقرآن.
(والتاسع) من معانيها (الاستعانة) كالباء (قاله ابن مالك، ومثله برميت عن القوس؛ لأنهم يقولون أيضا رميت بالقوس حكاهما الفرّاء) ولكن ليس في حكايتهما ما يقتضي الترادف لجواز أن يكون كل من الحرفين على معناه المعروف له، فرميت بالقوس على معنى أن القوس آلة للرمي فالباء للاستعانة ورميت عن القوس على معنى أصدرت الرماية عن القوس، فعن للمجاوزة (وفيه) أي: وفيما حكاه الفراء عن العرب من أنه يقال: رميت بالقوس إذا كانت آلة الرمي (رد على الحريري في إنكاره) في «درة الغوّاص» (أن يقال ذلك) أي: رميت بالقوس (إلا إذا كانت القوس هي المرمية، وحكى) الفراء(أيضا رميت على القوس.
العاشر)من معانيها(أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة كقوله:
أتجذع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع) (1)
(1) البيت من البحر الطويل وهو لزيد بن رزين في جواهر الأدب ص 325، وشرح شواهد المغني 1/ 436، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 248، وخزانة الأدب 10/ 144. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4/ 313.
قال ابن جنّي: أراد: فهلّا تدفع عن التي بين جنبيك، فحذفت «عن» من أول الموصول، وزيدت بعده.
الوجه الثاني: أن تكون حرفا مصدريا، وذلك أن بني تميم يقولون في نحو: «أعجبني أن تفعل» : عن تفعل، قال ذو الرمّة [من البسيط] :
23 ـ أعن ترسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم