(وجوّز الوجهين في موضع فقال: في:(أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ) [آل عمران: 83] دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة، ثم توسطت الهمزة بينهما ويجوز أن يعطف على محذوف أي: أيتولون فغير دين الله يبغون) وما حكاه عنه في الوجه الأوّل مشكل، وإنما جاء الإشكال من جهة نقل الكلام على غير ما هو عليه، وتقرير الإشكال: أن دخول الهمزة على الفاء هو نفس توسطها بين الجملتين، فكيف يعطف توسطها على دخولها بحرف العطف المقتضي للترتيب وللتراخي، ونص ما في «الكشاف» : دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة، والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون، ثم توسطت الهمزة بينهما، هذا كلامه ولا إشكال فيه، قلت: في دعوى المصنف أن الزمخشري في بعض المواضع جزم بما تقوله الجماعة من جواز الوجهين نظر؛ وذلك لأن ظاهر كلامه في مواضع من «الكشاف» أن الهمزة داخلة على العاطف المذكور من غير أن يكون هناك تقديم وتأخير، وهذا مكشوف من قوله في (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) [آل عمران: 144] الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها على معنى السببية، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل مع علمهم أن خلو الرسل قبله، وبقاء دينهم متمسكا به يجب أن يجعل سببا للتمسك بدين محمد عليه الصلاة والسّلام، وقد صرح الطيبي بأن الهمزة في مثل ذلك مقحمة مزيدة للإنكار أو غيره مما يصح اعتباره بحسب المقامات، وبهذا يتأتى الجواب عن الإشكال الذي أسلفناه قريبا فيقال: إذا كانت الهمزة مقحمة مزيدة فلا نسلم أنها مانعة من عمل ما قبلها فيما بعدها فتأمله.