الصفحة 836 من 1538

قال المصنف: وقد وقع هذا الوهم بعينيه لابن مالك في «التسهيل» وذلك لأنه قال في باب التعجب: شذ قولهم ما أعساه بكذا وأعس به بمعنى ما أحقه وأحقق به، وهذا أشد في الغلط؛ لأنه معترف بالمعنى مع توهمه أن الفعل جامد وأنه عسى التي للمقاربة (لا حرف مطلقا خلافا لابن السراج وثعلب) وحكاه الرضي عن الزجاج، قال وزعم أنه حرف لما رأى من عدم تصرفه، وكونه بمعنى لعل قال: وإيصال الضمير المرفوع به يدفع ذلك إلا أن يعتذر عن ذلك بما اعتذر به أبو علي في ليس، قلت: يشير بذلك إلى أن أبا علي ذهب في أحد قوليه إلى أن ليس حرف محتجا بأنها لو كانت فعلا محققا من فعل كصيد في صيد لعادت حركة الياء عند اتصال الضمير كصيدت، وأجيب بأن ذلك لمفارقته إخوانه في عدم التصرف، قال الفارسي: وأما إلحاق الضمير به في لست ولستما فلشبهه بالفعل؛ لكونه على ثلاثة أحرف، وبمعنى ما كان وكونه رافعا وناصبا كما ألحق الضمير بهات فقيل: هاتيا هاتوا هاتي مع كونه اسم فعل، لقوّة مشابهته للأفعال لفظا فينقل ذلك إلى عسى حذوا القذة بالقذة (ولا) حرف (حين يتصل بالضمير المنصوب كقوله:

(1) البيت من البحر البسيط، ولم أجده.

30 ـ [تقول بنتي: قد أنى أناكا] ، ... يا أبتا، علّك أو عساكا

خلافا لسيبويه، حكاه عنه السيرافي، ومعناه التّرجّي في المحبوب والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) [البقرة: 216] .

وتستعمل على أوجه:

أحدها: أن يقال: «عسى زيد أن يقوم» واختلف في إعرابه على أقوال:

أحدها ـ وهو قول الجمهور ـ أنه مثل: «كان زيد يقوم» ، واستشكل بأن الخبر ...

يا أبتا علك أو عساكا (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت