الصفحة 840 من 1538

(و) القول (الثالث أنها فعل قاصر بمنزلة قرب وأن والفعل بدل اشتمال من فاعلها وهو مذهب الكوفيين، ويردّه أنه حينئذ يكون بدلا لازما تتوقف عليه فائدة الكلام وليس هذا شأن البدل) ولهم أن يقولوا: أي مانع يمنع من أن البدل قد يكون لازما مع وقوع مثل ذلك في بعض التوابع كوصف مجرور رب إذا كان ظاهرا، والبدل أولى بذلك؛ لأنه المقصود قال الرضي: والذي أرى أن هذا يعني قول الكوفيين وجه قريب، فيكون في نحو: يا زيدون عسى أن تقوموا قد جاء بما كان بدلا من الفاعل مكان الفاعل، والمعنى أيضا يساعد ما ذهبوا إليه، لأن عسى بمعنى يتوقع ويرجى قيامه، وإنما غلب فيه بدل الاشتمال؛ لأن فيه إجمالا وتفصيلا كما مر في باب البدل، وفي إبهام الشيء ثم تفسيره وقع عظيم لذلك الشيء في النفس كما مر في ضمير الشأن، ولم يحك عنهم أن عسى بمعنى قرب كما حكاه المصنف.

(و) القول (الرابع أنها فعل ناقص كما يقول الجمهور، وأن والفعل بدل اشتمال كما يقول الكوفيون، وأن هذا البدل سد مسد الجزأين) اللذين يطالبهما هذا الفعل الناقص (كما سد مسد المفعولين في قراءة حمزة رحمه الله تعالى،(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ) [آل عمران: 178] بالخطاب) في تحسبن وفتح السين منه، وقد مر الكلام عليه في أن المفتوحة المخففة (واختار ابن مالك

الاستعمال الثاني: أن تسند إلى «أن» والفعل، فتكون فعلا تامّا، هذا هو المفهوم من كلامهم، وقال ابن مالك: عندي أنها ناقصة أبدا، ولكن سدّت «أن» وصلتها في هذه الحالة مسدّ الجزأين كما في: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) [العنكبوت: 2] ، إذ لم يقل أحد: إن «حسب» خرجت في ذلك عن أصلها.

الثالث والرابع والخامس: أن يأتي بعدها المضارع المجرّد، أو المقرون بالسين، أو الاسم المفرد، نحو: «عسى زيد يقوم» ، و «عسى زيد سيقوم» ، و «عسى زيد قائما» والأول قليل كقوله [من الوافر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت