الصفحة 858 من 1538

الأول قولنا اسم للحضور موافق لعبارة ابن مالك) في «التسهيل» وليس بصواب (والصواب اسم لمكان الحضور، فإنها ظرف لا مصدر) وغاية ما فعله ابن مالك رحمه الله حذف المضاف لقرينة، وهو جائز بالإجماع والكتاب والسنة وكلام العرب مما يشهد لذلك، فأي خطأ ارتكبه حتى يقال الصواب خلافه، فإن قلت: ما القرينة قلت: كونه عد هذه الكلمة من الظروف المكانية

وتأتي أيضا لزمانه نحو «الصّبر عند الصّدمة الأولى» وجئتك عند طلوع الشّمس.

الثاني: تعاقب «عند» كلمتان: لدى مطلقا، نحو: (لَدَى الْحَناجِرِ) [غافر: 18] ، (لَدَى الْبابِ) [يوسف: 25] ، (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آل عمران: 44] ، و «لدن» إذا كان المحلّ محلّ ابتداء غاية، نحو: «جئت من لدنه» ...

وجعلها منها، وإنما تكون منها إذا كان مدلولها مكانا لا مصدرا.

(وتأتي) عند (أيضا لزمانه) أي: لزمان الحضور (نحو) قوله عليه الصلاة والسّلام ( «الصبر عند الصدمة الأولى» ) (1) أي: عند زمان الصدمة، وليس المراد مكانها (ونحو) قولك: (جئتك عند طلوع الشمس) وإرادة الزمان أوضح من الشمس.

التنبيه (الثاني تعاقب عند كلمتان) إحداهما (لدى مطلقا) أي: سواء كان المحل محل ابتداء غاية، أو لم يكن (نحو) (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ) [غافر: 18] أي: ممسكين بحناجرهم من كظم القربة شد رأسها، وهو حال من ضمير القلوب، وإنما جمع الكاظم جمع سلامة؛ لأنها وصفت بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء، أو هو محمول على أصحابها (ونحو(وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) [يوسف: 25] ونحو (( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آل عمران: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت