الصفحة 859 من 1538

و) الثانية (لدن) فتعاقب عند (إذا كان المحل محل ابتداء غاية، نحو: خرجت من عنده ومن لدنه) وفي لدن هذه لغات بفتح اللام وضم الدال، ولدن بفتحهما ولدن بضمهما ولدن بفتح اللام وكسر الدال، والنون فيهن مفتوحة ولدن بفتح اللام وسكون الدال وكسر النون، ولدن بفتح اللام وتثليث الدال مع حذف النون، فهذه ثماني لغات.

قال ابن الحاجب: والوجه في بناء لدن وأخوانه أن منها ما وضعه وضع الحروف فحمل البقية عليه، ولو لا ذلك لم يكن لبنائها وجه؛ لأنها مثل عند وهو معرب بالاتفاق، وقال الرضي: الوجه في بناء لدن أن يقال إنه زاد على سائر الظروف غير المتصرفة في عدم التصرف بكونه لازما لمعنى الابتداء، فتوغل في مشابهة الحرف، وأما لدى ذات الألف فلا دليل على بنائها فينبغي أن تكون معربة، كعند وقد مر في حتى عد ابن الحاجب للدى من الأسماء غير المتمكنة

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى (1302) ، ومسلم، كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى (926) ، والترمذي، كتاب الجنائز عند رسول الله، باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (988) .

وقد اجتمعتا في قوله تعالى: (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) [الكهف: 65] ولو جيء بـ «عند» فيهما أو بـ «لدن» لصلح، ولكن ترك دفعا للتكرار، وإنما حسن تكرار «لدى» في (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) [آل عمران: 44] لتباعد ما بينهما، ولا تصلح «لدن» هنا، لأنه ليس محلّ ابتداء.

ويفترقن من وجه ثان، وهو أنّ «لدن» لا تكون إلّا فضلة، بخلافهما بدليل: (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ) [المؤمنون: 62] ، (وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) [ق: 4] .

وثالث، وهو أن جرّها بـ «من» أكثر من نصبها؛ حتى إنها لم تجئ في التنزيل منصوبة؛ وجرّ «عند» كثير، وجرّ «لدى» ممتنع.

ورابع، وهو أنهما معربان، ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت