(وما أبالي بقيامك وقعودك) وفي بعض النسخ وعدمه مكان وقعودك، واستعمل المصنف أبالي متعديا بالباء، وقد تقدم عن الجوهري ما يقتضي أنه متعد بنفسه وكذا في «القاموس» ولم يذكر تعديته بالباء فحرره، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: وقولهم لا أبالي به قد استعملوه في هذه الكتب وغيرها وهو صحيح، وقد أنكره بعض المحدثين من أهل زماننا، وزعم أن الفقهاء يلحنون في هذا وأن الصواب لا أباليه، وأنه لم يسمع من العرب إلا هكذا، وغلط الزاعم بل أخبرنا بجهالته وقلة بضاعته، يقال: لا أبالي به وهو صحيح مسموع عن العرب، وقد روى الحافظ الخطيب أبو بكر البغدادي الإمام، في أول كتابه «أدب الفقيه» بإسناده عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ومن لم يبال به لم يفقهه) (1) ورويناه هكذا في «حلية الأولياء» وثبت في «الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يبالي بتأخير العشاء» (2) ، هكذا في «الصحيحين» بالياء، وثبت في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال من حلال أم من حرام) (3) ذكره في باب قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً) [آل عمران: 130] في أول كتاب البيوع وثبت في «صحيح مسلم» و «أبي داود» في «كتاب الجنائز» منهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأة تبكي على صبي لها فقال: «اتقي الله واصبري، فقالت: وما تبالي بمصيبتي» (4) .
(الثاني) من المعاني الثمانية (الإنكار الإبطالي وهذه تقتضي أن ما بعدها غير واقع وأن مدعيه كاذب، نحو(أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا) [الإسراء: 40] ) وأورد السبكي في