وفي شرح «الكافية» للرضي غير هذا، وذلك أنه قال دال لدن قبل نون ساكنة بفتح وبضم
(1) البيت من البحر الطويل، وهو للقطان في ديوانه ص 44، وخزانة الأدب 7/ 86، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 47، وأوضح المسالك 3/ 145. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 1/ 350.
والرّفع بإضمار «كان» تامّة.
ثم اعلم أن «عند» أمكن من «لدى» من وجهين:
أحدهما: أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني، تقول: «هذا القول عندي صواب، وعند فلان علم به» ، ويمتنع ذلك في «لدى» ، ذكره ابن الشجري في أماليه ومبرمان في حواشيه.
والثاني: أنك تقول «عندي مال» وإن كان غائبا، ولا تقول: «لديّ مال» إلا إذا كان حاضرا. قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري، وزعم المعري أنه لا فرق بين «لدى» و «عند» وقول غيره أولى.
وقد أغناني هذا البحث عن عقد فصل لـ «لدن» ول «لدى» في باب اللّام.
وبكسر كما هو معروف في لغاتها، ثم قد تحذف نونه فشابهت حركات الدال الإعراب من جهة تبدلها، وشابهت النون التنوين من جهة جواز الحذف، فصار لدن غدوة في اللفظ كرافود خلا فنصب غدوة تشبيها بالتمييز أو تشبيها بالمفعول في نحو ضارب زيدا، وغدوة بعد لدن لا تكون إلا منونة وإن كانت معرفة أيضا، إما تشبيها بالتمييز فإنه لا يكون إلا نكرة وإما لأنا لو حذفنا التنوين لم يدر أمنصوبة هي أم مجرورة؟ (والرفع بإضمار كان تامة) تقول: أنا ببابك من لدن غدوة أي: من لدن كانت غدوة (ثم إن عند أمكن من لدى) أي: لها مكنة في التصرف أكثر من لدى فتستعمل في كل موضع تقع فيه لدى، ولا تستعمل لدى في كل موضع تقع فيه عند وذلك (من وجهين: